الشيخ محمد رشيد رضا
258
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذه الصدقة والصوم ثم يقال لهذا القائل لو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال اللهم اجعل ثواب هذا الصوم لفلان - لعجزت فان القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا ليشهدوا على اللّه بايصال ثوابها إلى أمواتهم « فان قيل فرسول اللّه ( ص ) أرشدهم إلى الصوم والصدقة دون الاءة . قيل هو ( ص ) لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم فهذا سأله عن الحج عن ميته فأذن له وهذا سأله عن الصدقة فأذن له ولم يمنعهم مما سوى ذلك وأي فرق بين وصول ثواب الصيام الذي هو مجرد نية وامساك وبين وصول ثواب الاءة والذكر ؟ والقائل ان أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما لا علم له به فان هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه ؟ بل يكفي اطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم لا سيما والتلفظ بنية الاهداء لا يشترط كما تقدم « وسر المسألة أن الثواب ملك للعامل فإذا تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله اللّه اليه فما الذي خص من هذا ثواب اءة الآن وحجر على المرء أن يوصله إلى أخيه وهذا عمل الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار والأمصار من غير نكير من العلماء » اه أقول وباللّه التوفيق والهداية : عفا اللّه عن شيخنا وأستاذنا المحقق فلو لا الغفلة عن تلك المسألة الواضحة لما وقع في هذه الأغلاط التي نردها عليه ببعض ما كان يردها هو في غير هذه الحالة وسبحان من لا يغفل ولا يعزب عن علمه شيء أما قوله لمورد السؤال إذا كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام : ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب الآن الخ فنجيب عنه على طريقتنا بأن المانع لذلك نصوص الآن التي تقدمت في أن عمل كل عامل له دون غيره والسائل انما يعترف بأن النبي ( ص ) أذن لمن سأله عن قضاء صيام وحج ثبتا على أحد والديه وكذا عن الصدقة ولا سيما عمن لم يوص بها من الوالدين : هل يفعلون ذلك عن والديهم ؟ فأذن لهم بأن يقضوا دين اللّه عنهم كما يقضون ديون الناس وأن يتصدقوا عنهم - فهذه حقوق ثبتت على الوالدين أو صدقة كان المتوقع من أحدهم الوصية بها فقام مقامهم أولادهم فيها أو تبرعوا عنهم فهي ليست كاءة الآن التي ليست مفروضة على الأعيان في غير الصلاة